اللجنة العلمية للمؤتمر

51

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

قال ابن حجر الهيثمي [ وهو المكّي صاحب الصواعق المحرقة ] : لا منافاة بين قوله تعالى : « قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ » « 1 » ، وقوله : « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً » « 2 » ، وبين علم الأنبياء والأولياء بجزئيّات من الغيب ، فإنّ علمهم إنّما هو بإعلامٍ من اللَّه تعالى ، وهذا غير علمه الّذي تفرّد تعالى شأنه به من صفاته القديمة الأزليّة الدائمة الأبديّة المنزّهة عن التغيير . وهذا العلم الذاتي هو الّذي تمدّح به ، وأخبر - في الآيتين - بأنّه لا يشاركه أحدٌ فيه ، وأمّا من سواه ، فإنّما يعلم بجزئيّات الغيب بإعلامه تعالى . وإعلام اللَّه للأنبياء والأولياء ببعض الغُيوب ممكنٌ ، لا يستلزم محالًا بوجهٍ ، فإنكار وقوعه عنادٌ . ومن البيّن أنّه لا يؤدّي إلى مشاركتهم له تعالى فيما تفرّد به من العلم الّذي تمدّح به

--> ( 1 ) . النمل : 65 . ( 2 ) . الجنّ : 26 .